الشيخ السبحاني
55
رسائل ومقالات
ب - حديث المنزلة : روى البخاري ومسلم في صحيحيهما وكثير من أهل السير والتاريخ انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خلّف عليَّ بن أبي طالب عليه السلام على أهله في المدينة عند توجّهه إلى تبوك فأرجف به المنافقون ، وقالوا : ما خلفه إلّا استثقالًا له ، وتخفّفاً به ، فلمّا قال ذلك المنافقون أخذ عليّ بن أبي طالب عليه السلام سلاحه وخرج حتى أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو نازل بالجرف ، فقال : يا نبيّ اللَّه ، زعم المنافقون أنّك إنّما خلفتني انّك استثقلتني ، وتخففت بي ، فقال : كذبوا ، ولكنّي خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا عليّ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ؟ فرجع علي إلى المدينة ومضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في سفره « 1 » . الحديث يدلّ بوضوح على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفاض على علي عليه السلام بإذن من اللَّه سبحانه الخلافة والوصاية ، فكل مقام كان ثابتاً لهارون فهو أيضاً ثابت لعليّ عليه السلام إلّا ما استثناه وهي النبوّة ، على أنّ الاستثناء دليل العموم . وما جاء في صدر الحديث من أنّه خلّفه على أهله لا يكون دليلًا على التخصيص لبداهة أنّ المورد لا يكون مخصّصاً . ج - حديث الغدير : حديث الغدير حديث الولاية الكبرى ، حديث كمال الدين وإتمام النعمة
--> ( 1 ) . البخاري : الصحيح ، غزوة تبوك : 6 / 3 ، طبع عام 1314 ه ، ومسلم : الصحيح : فضائل علي : 7 / 120 ، وابن ماجة : السنن في فضائل أصحاب النبيّ : 1 / 55 ، وأحمد : المسند : 1 / 173 ، 175 ، 177 ، 179 ، 182 ، 185 ، 330 .